وهبة الزحيلي
264
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد منه الذين كانوا يفعلونه من المسلمين ، بدليل ما ذكر بعده : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان حكما فيما بينهم ، ولذلك كان يعتذر إليه ولا يعتذر هو إلى غيره ، فدل على أن القصد لغيره . 6 - قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ دل على أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم قد يؤمرون بالاستغفار مما ليس ذنبا ، كالهمّ بتقديم الدفوع عن بني أبيرق ومعاقبة اليهودي بقطع يده ، وهو دفاع وعمل بالظاهر لاعتقاده براءتهم . وهذا من قبيل « حسنات الأبرار سيئات المقربين » . وقيل : الأمر بالاستغفار للمذنبين من أمتك والمتخاصمين بالباطل ، وقيل : هو أمر بالاستغفار على طريق التسبيح ، كالرجل يقول : أستغفر اللّه ، على وجه التسبيح من غير أن يقصد توبة من ذنب . وقيل : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد بنو أبيرق ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ [ الأحزاب 33 / 1 ] ، فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ [ يونس 10 / 94 ] . 7 - قوله تعالى : وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ نهي صريح عن الدفاع عن الخونة ، أي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم . والمجادلة : المخاصمة . واللّه لا يرضى عن الخائن أو الخوّان - الذي هو من صيغ المبالغة ؛ لعظم قدر تلك الخيانة . 8 - الإنسان قاصر النظر ، محدود التفكير ، سطحي المواقف : فتراه إذا حاول ارتكاب ذنب يستتر ويستحي من الناس ، ولا يستتر ولا يستحي من اللّه ، واللّه أحق أن نخشاه وأن نستحي منه ؛ لأن المصير إليه ، وبيده وحده الجزاء . 9 - الحقائق تنكشف بنحو واضح قاطع يوم القيامة في عالم الحساب بين